ابن الجوزي

72

أخبار الظراف والمتماجنين

فقال نعيمان : إن هذا يستهزئ بكم ، وإني حر ولست بعبد . فقالوا : قد أخبرنا خبرك . فانطلقوا به فجاء أبو بكر . فأخبره بذلك ، فاتبع القوم فرد عليهم القلائص ، وأخذ نعيمان ، فلما قدموا على النبي صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم أخبروه ، فضحك النبي صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ، وأصحابه منه حولا . عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أن عمر بن الخطاب استعمل المغيرة بن شعبة « 1 » على البحرين فكرهوه فعزله عنهم ، فخافوا أن يرده فقال دهقانهم « 2 » : اجمعوا مائة ألف درهم حتى أذهب بها إلى عمر ، وأقول له إن المغيرة أختان « 3 » هذا ودفعه إلي ، ففعلوا فأتى عمر ، وقال : إن المغيرة أختان هذا ودفعه إلي فدعا عمر المغيرة ، وقال : ما يقول هذا ؟ قال : كذب إنما كانت مائتي ألف . قال : فما حملك على ذلك ؟ قال : العيال والحاجة . فقال عمر : للعلج « 4 » ما يقول ؟ قال : واللّه لأصدقنك واللّه ما دفع إلي قليلا ولا كثيرا . فقال عمر للمغيرة : ما أردت إلى هذا ؟ قال : الخبيث كذب علي فأحببت أن أخزيه . عن نافع « 5 » قال : كان عبد اللّه بن عمر « 6 » يمازح مولاة له فيقول لها : خلقني

--> ( 1 ) المغيرة بن شعبة : هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي ، أبو عبد اللّه ، أحد دهاة العرب وقادتهم وولاتهم . صحابي . يقال له مغيرة الرأي . شهد الحديبية واليمامة وفتوح الشام وشهد القادسية ونهاوند وهمدان . ولّاه عمر بن الخطاب على البصرة . توفي سنة 50 ه . ( راجع ترجمته في الإصابة : ت 8181 ، وأسد الغابة 4 : 406 ؛ وابن سعد ؛ والطبري 6 : 131 ؛ وذيل المذيل : 15 ؛ وابن الأثير 3 : 182 ؛ والأعلام 7 : 277 ) . ( 2 ) الدهقان : رئيس الإقليم . ( 3 ) أختان هذا : أي سرق المال . ( 4 ) العلج : الرجل العظيم من رجال العجم . ( 5 ) نافع : هو نافع بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل ، من قريش ، من كبار الرواة للحديث . تابعي ، ثقة ، من أهل المدينة . كان فصيحا عظيم النخوة ، جهيز المنطق ، يفخم كلامه وفيه تيه . وكان ممن يؤخذ عنه ويفتى ، بفتواه . توفي سنة 99 ه . ( راجع ترجمته في نسب قريش : 201 ؛ وتهذيب التهذيب 10 : 404 ؛ والجمع بين رجال الصحيحين : 527 ؛ وطبقات ابن سعد 5 : 152 ) . ( 6 ) عبد اللّه بن عمر : أبو عبد الرحمن ، صحابيّ من أعزّ بيوتات قريش في الجاهلية . كان -